البخاري

تصدير 32

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

ويحصى على وجه التحديد نوعا آخر ، فيقول : « كتبت عن ألف وثمانين نفسا ، ليس منهم إلّا صاحب حديث » ( هدى الساري 2 - 194 ) . والخبران لا يستوعبان كلّ من لقيهم البخاري ، فهو يتحدّث في الأول عن نوع معين من الرجال ، تجمعهم عقيدة واحدة في أصلين فيدينون جميعا بأن الدين قول وعمل ، وبأن القرآن كلام اللّه ، وقد كان الأصلان ممّا يثور فيه الخلاف ، فلعلّه قال الكلمة في جدل دائر حولهما ، تنبيها إلى كثرة المؤمنين بهما في كل مصر ، لا قصدا إلى الإحصاء الدقيق ، ولذلك لم يسلك بتعبيره مسلك التحديد في العدد ، لأنّه لم يقصده ، ولو قصده لعمد إليه ، ولترك المألوف من تعبير الناس ، حين يريدون التنويه بالكثرة المطلقة في شيء ، فيقولون إنّه أكثر من ألف . وفي الخبر الثاني يتحدّث البخارىّ عن رجال آخرين ، لا شك أنهم في المعتقد ممن ذكرهم بخبره السابق ، ولكنهم لا يستغرقونهم ، بل يختصّون من دونهم بصفة ، هي أنّه كتب عنهم ولأن التحديد هنا مطلوب ، فقد حصرهم في ألف وثمانين نفسا ، ليس منهم إلّا صاحب حديث . ومن وراء هذا العدد الحاصر ، وذاك العدد المعبّر عن الكثرة ، أعداد لا يدركها الإحصاء ، التقى بهم ، وسمع منهم ، ولكنهم لم يكونوا أهلا للثقة عنده ، فهؤلاء اطّرحهم وما رووا ، ولا يحسبون في أولئك ولا في هؤلاء .